تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

81

منتقى الأصول

عدم الحرمة التعليقية ليس من آثار الحلية الفعلية شرعا كما لا يخفى . بخلاف استصحاب الحرمة التعليقية فإنه ينفي الحلية الفعلية بعد الغليان شرعا وبالملازمة الشرعية ، لأن عدم الحلية من أثار الحرمة التعليقية شرعا . وعليه ، فعدم العمل باستصحاب الحلية يكون بوجه ، وعدم العمل باستصحاب الحرمة التعليقية يكون بدون وجه أو على وجه دوري ، فيتعين العمل باستصحاب الحرمة التعليقية ، وهذا الوجه أحسن ما يقال في جواب دعوى المعارضة . فقد قيل في جوابها وجوه لا تخلو عن مناقشة ظاهرة ، فراجع مبحث الاستصحاب التعليقي في الأصول . وبعد جميع هذا يحسن التعرض لتنبيهات المسالة ، وهي ثلاثة : التنبيه الأول : - وقد ذكره في الكفاية ( 1 ) - كما أشرنا إليه فيما تقدم ( 2 ) ، ان موضوع الكلام في الاجزاء ما إذا كان هناك حكم ثابت ظاهري أو اضطراري ، فيبحث عن كونه مجزيا عن الواقع وعدمه . اما إذا لم يكن هناك حكم متقرر له ثبوت ، وانما تخيل ثبوته ، فهو أجنبي عن بحث الاجزاء ، إذ لا حكم كي يبحث عن اجزائه وعدمه ، بل عدم الاجزاء في مثله مما لا كلام فيه ، إذ لا يتجه الاجزاء بوجه من الوجوه المذكورة له لعدم انطباقها عليه . ومن هنا يظهر عدم الاشكال في عدم الاجزاء فيما إذا قطع بحكم ثم انكشف خلافه ، إذ القطع لا يوجب تحقق الامر لا واقعا ولا ظاهرا ، فلا يكون في البين الا تخيل لثبوت الحكم . فلا وجه لاجزاء المأتي به مع عدم كونه الواقع . نعم قد يكون ما أتى به مشتملا على مقدار من المصلحة ، بحيث لا يمكن معه تدارك الباقي من مصلحة الواقع ، فلا يجب الاتيان بالواقع حينئذ ، لكنه ليس

--> ( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 88 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) . ( 2 ) راجع 2 / 45 من هذا الكتاب .